الذهبي
308
سير أعلام النبلاء
وكان أبيض وسيما ، عالما مهيبا ، فيه دين وعدل . ظهر عليه ما شرا ( 1 ) ، فافتصد ونام ، فانفجر فصاده ، وخرج دم كثير ، وضعف ، وخارت قواه . وكان ذا حظ من تعبد وصيام وتهجد ، لما أن أعيد إلى خلافته قيل : إنه لم يسترد شيئا مما نهب من قصره ، ولا عاقب من آذاه ، واحتسب وصبر . وكان تاركا للملاهي - رحمه الله - وكانت خلافته خمسا وأربعين سنة . وغسله شيخ الحنابلة أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي ( 2 ) . وعاش ستا وسبعين سنة ، وبويع بعده ابن ابنه المقتدي بالله . ووزر للقائم أبو طالب محمد ( 3 ) بن أيوب ، وأبو الفتح بن دارست ( 4 ) ، وأبو القاسم بن المسلمة ( 5 ) ، وأبو نصر بن جهير ( 6 ) . وكان ملك بني بويه في خلافته ضعيفا ، بحيث إن جلال الدولة ( 7 ) باع من ثيابه الملبوسة ببغداد ، وقل ما بيده ، وخلت داره من حاجب وفراش ، وقطعت النوبة على بابه لذهاب الطبالين ، وثار عليه جنده ، ثم كاشروا له رحمة ، ثم جرت فتنة البساسيري ، ثم بدت الدولة السلجوقية ، وأول ما ملكوا خراسان ، ثم الجبل ، وعسفوا ونهبوا وقتلوا ، وفعلوا القبائح - وهم
--> ( 1 ) الماشرا ، فعي عرف الأطباء : ورم حار عن دم صفراوي يعم الوجه ، وربما غطى العين : " التعريفات " للمناوي ورقه 107 . ( 2 ) انظر " المنتظم " 8 / 290 ، و " الكامل " 10 / 94 - 95 ، وسترد ترجمة أبي جعفر برقم ( 276 ) . ( 3 ) وقد تقدمت ترجمته برقم ( 19 ) . ( 4 ) هو أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست المتوفي سنة ( 467 ) ، انظر " المنتظم " 8 / 297 . ( 5 ) وقد تقدمت ترجمته برقم ( 104 ) . ( 6 ) وسترد ترجمته برقم ( 324 ) . ( 7 ) هو الملك جلال الدولة فيروز جرد بن الملك بهاء الدولة الديلمي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 382 ) .